النسفي

273

طلبة الطلبة في الإصطلاحات الفقهية

نحن في أموالنا قد أقرّنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقاسمنا : أي احتجّوا على عمر رضي اللّه عنه ، وقالوا : أقرّنا رسول اللّه ، فكيف تزعجنا وتخرجنا ؟ فقال لهم عمر رضي اللّه عنه : إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لكم : ( أقركم ما أقرّكم اللّه تعالى ) وإنّ رسول اللّه عهد أن لا يجتمع دينان في أرض العرب ، وإنّي مجل من لم يكن معه عهد من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أي إنّي أجليكم أي أخرجكم إلى الشّام ، وإنّي مقوّم أموالكم هذه فمعطيكم أثمانها : أي أنظر إلى قيمتها وأعطيكم ذلك ، وآخذها منكم بالبدل . فقوّمت أموالهم تسعين ألف دينار . فدفعها عمر رضي اللّه عنه إليهم وأجلاهم وأخذ أموالهم . ثم قال لبني غذرة : إنّا لن نظلمكم ولن نستأثر : أي لن نختار أنفسنا عليكم بأخذ كلّ أموالكم ، بل نجعل لكم فيها شركة . يقال : آثر فلان على نفسه : أي اختاره . واستأثر به : أي اختاره لنفسه « 1 » . ثمّ قال : أنتم شفعاؤنا في أموال اليهود : أي لكم الشّفعة فيها بالشّركة ، ولنا أيضا بشركتنا ، إن شئتم أديتم نصف ما أعطيناهم ، وأعطيكم نصف أموالهم ، وإن شئتم سلّمتم لنا البيع فتولّينا الذي لهم : أي سلمتم الشّفعة ، أخذناها بأنفسنا لأنفسنا ؟ فقال بنو غذرة : لا بل نعطيكم نصف الذي أعطيتم من الأموال وتقسموننا أموالهم . فباعت بنو غذرة في ذلك الرقيق والإبل والغنم : أي احتاجوا إلى بيع هذه الأشياء لدفع ثمن النّصف حتّى دفعوا إلى عمر رضي اللّه عنه خمسة وأربعين ألف دينار ، فقسم عمر رضي اللّه عنه الوادي نصفين ، بين الإمارة وبين بني غذرة : أي بين ما يأخذه من كان له الإمارة على المسلمين نيابة عن المؤمنين ، وبين بني غذرة . قال : وذلك زمان التحظير حين حظر عمر رضي اللّه عنه الوادي نصفين . التحظير : تفعيل من الحظر وهو المنع « « 1 » » ، من حدّ دخل ، أي جعل بين النّصفين بعد القسمة والإفراز علما فاصلا مانعا عن الاختلاط دالّا على الامتياز . أورد الحديث بطوله دلالة على جواز المعاملة المذكورة في أوله . قال الزّهري : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين صالح أهل خيبر أعطاهم النّخيل على أن يعملوا فيها ، وكن يقاسمهم نصف الثّمار ، وكان بعث لقسمة ذلك عبد اللّه بن رواحة رضي اللّه عنه فيخرص عليهم . وخرص : النّخمة : حزر ما عليها من التّمر « « 2 » » ، من حدّ دخل . وأصله القول بالظّنّ . ثمّ يقول : إن شئتم فلكم ، وإن شئتم فلنا : أي إن شئتم أخذتم على خرصنا وأعطيتمونا أنصباءنا ، وإن شئتم أخذنا

--> ( 1 ) ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 1 / 362 ] . « 1 » ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 2 / 11 ] . « 2 » ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 2 / 300 ] .